أبي نعيم الأصبهاني

56

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

ثم قال : إني لأصلى فأبكى حتى ينبت العشب من دموعي ، قال : إنك إن تضحك وأنت معترف للّه بخطيئتك خير لك من أن تبكى وأنت مدل بعملك ، فان صلاة المدل لا تصعد فوقه ، قال : أوصني ، قال : ازهد في الدنيا ولا تنازع أهلها ، وكن فيها كالنحلة إن وقعت على عود لم تكسره ، وإن أكلت أكلت طيبا وإن وضعت وضعت طيبا ، وانصح للّه نصح الكلب لأهله ، فإنهم يضربونه ويطردونه ويأبى إلا أن يحوطهم . * حدثنا القاضي أبو أحمد وأبو محمد بن حيان قالا : ثنا أحمد بن علي بن الجارود ثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو خالد الأحمر عن عبد الرحمن بن عبد الملك ابن أبجر . قال : أرسل إلى سفيان وأنا بعباد ان فأتيته بالبصرة فإذا به البطن فقال : عندك في هذا شيء ؟ فقلت : تيمم فنفض ثوبه في وجهي ، فلما خرجت قلت : سفيان يستفتينى ، فرجعت إليه لا صف له ، فإذا هو قد مات ، وإذا على فمه سويق الغبيراء ، قال . فجعل أبو خالد يقول : وأي فم وأي فم وأي فم . * حدثنا أبو أحمد ثنا أحمد بن محمد بن الحسن ثنا عبد اللّه بن خبيق ثنا عبد الرحمن بن عبد اللّه البصري . قال قال رجل لسفيان : أوصني ، قال اعمل للدنيا بقدر بقائك فيها ، وللآخرة بقدر بقائك فيها والسلام . * حدثنا أبو أحمد ثنا أحمد بن محمد ثنا عبد اللّه بن خبيق قال سمعت يوسف بن أسباط يقول سمعت سفيان الثوري يقول : ليس شيء يضاعف من الكلام مثل قول الحمد للّه ، ولا شيء أقطع لظهر إبليس من لا إله إلا اللّه . * حدثنا أبو أحمد ثنا أحمد بن محمد ثنا الحسن بن ناصح قال سمعت عبد العزيز بن أبان يقول سمعت الثوري يقول : ما وجدنا شيئا أنفع في دين ولا دنيا من أخ موافق . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا عبد اللّه بن محمد بن العباس ثنا سلمة ابن شبيب ثنا سهل بن عاصم عن محمود الدمشقي . قال : جاء رجل إلى سفيان الثوري فشكى إليه مصيبة أصابته ، فقال له سفيان : ما كان بها أحد أهون عليك منى ؟ قال : وكيف ذلك ؟ قال . ما وجدت أحدا تشكو إليه غيرى ؟ قال